see translation

2026-07-28

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل اقتصاد المعرفة الإعلامي.. خبراء وباحثون يناقشون مستقبل غرف الأخبار وصناعة المحتوى في جلسة علمية بالمؤتمر العلمي الدولي

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل اقتصاد المعرفة الإعلامي.. خبراء وباحثون  يناقشون مستقبل غرف الأخبار وصناعة المحتوى في جلسة علمية بالمؤتمر العلمي الدولي للإعلام

ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، الذي يُعقد هذا العام تحت عنوان «الإعلام واقتصاد المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعي»برعاية أ.د. محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، ودعم أ.د. محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، وبرئاسة أ.د. وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، وأمانة أ.د. سحر مصطفى، وكيلة الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والذي يعقد يومي 27 و28 يوليو 2026.

وفي هذا الإطار، شهد المؤتمر انعقاد الجلسة العلمية التاسعة بعنوان «الذكاء الاصطناعي التوليدي وتشكيل اقتصاد المعرفة الإعلامي»، برئاسة أ.د. فاطمة الزهراء السعيد، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ومقرر الجلسة د. داليا عثمان، أستاذ مساعد بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، حيث ناقش المشاركون التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة الإعلامية، وإدارة غرف الأخبار، ونماذج الأعمال الإعلامية، وصناعة المحتوى، والأبعاد الأخلاقية للتقنيات الذكية.

واستهلت الجلسة أ.د. أماني فهمي، عميدة كلية الإعلام بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA)، بورقة بحثية بعنوان «من المعلومات القائمة على البحث إلى المعلومات القائمة على التوليف»، أوضحت خلالها أن رحلة الوصول إلى المعرفة انتقلت من الاعتماد على البحث التقليدي إلى محركات البحث، ثم إلى مرحلة التوليف المعرفي التي تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت قادرة على دمج المعلومات المستقاة من مصادر متعددة في استجابات متكاملة تساعد على الفهم واتخاذ القرار. وأكدت أن القيمة لم تعد في امتلاك المعلومات، وإنما في القدرة على تحليلها وإنتاج معرفة جديدة، مع استمرار الدور المحوري للإنسان في التقييم والتفكير النقدي واتخاذ القرار، محذرة من تحديات التحيز، والهلوسة، والخصوصية، والشفافية، والمسؤولية الأخلاقية.

كما قدمت أ.د. إيناس أبو يوسف ورقة بحثية بعنوان «الذكاء الاصطناعي التوليدي وإدارة المعرفة في غرف الأخبار»، تناولت خلالها التحول الذي تشهده المؤسسات الإعلامية من مؤسسات لإنتاج الأخبار إلى مؤسسات لإدارة المعرفة، موضحة أن الذكاء الاصطناعي أصبح يشارك في عمليات الترجمة، والتفريغ، والتلخيص، والبحث داخل الأرشيف، وتوصية المحتوى، بينما يظل التحقق من المعلومات واتخاذ القرار التحريري مسؤولية الصحفيين. واستعرضت عددًا من التجارب الدولية، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ووكالة Associated Press، وشبكة الجزيرة، مؤكدة أن مستقبل غرف الأخبار يقوم على التكامل بين قدرات الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية بما يحافظ على جودة المحتوى ومصداقيته.

ومن باكستان، استعرضت أ.د. عبيدة أشرف، الأستاذ بجامعة البنجاب، ورقة بحثية بعنوان «الاضطراب الهيكلي لنماذج الأعمال الإعلامية في الإعلام الباكستاني: دراسة حالة منصة Nuqta»، تناولت خلالها التحديات الاقتصادية التي واجهتها المؤسسات الإعلامية الباكستانية خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عليها من تسريح للعاملين واعتماد متزايد على الإعلانات الحكومية، موضحة أن المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقًا جديدة لتطوير نماذج الأعمال وخفض تكاليف الإنتاج، إلا أنهما يفرضان في الوقت نفسه تحديات تتعلق باستدامة المؤسسات الإعلامية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

وتناول البروفيسور جود ويليام جينيلو من بنجلاديش، في ورقته «الذكاء الاصطناعي من أجل تواصل غير مستقطب» تأثير الخوارزميات في تعميق الاستقطاب المجتمعي، موضحًا أن أنظمة التوصية الرقمية تسهم في تكوين فقاعات معلوماتية تعزز الانحيازات وتحد من التعرض لوجهات النظر المختلفة. ودعا إلى تطوير خوارزميات أكثر شفافية، وتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية، وتشجيع الحوار بين مختلف الفئات، مع تبني نماذج حوكمة تشاركية تسهم في بناء بيئة إعلامية أكثر توازنًا وثقة.

كما استعرض البروفيسور الجزائري لعيد زغلامي التحولات التي يشهدها النموذج الاقتصادي للمؤسسات الإعلامية في ظل الانتشار المتزايد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، والخدمات الإلكترونية، أعادت تشكيل البيئة الإعلامية وفرضت على المؤسسات التقليدية إعادة النظر في نماذج أعمالها بما يواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي.

واختتمت العروض العلمية د. أميرة فؤاد، المحاضر بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بورقة بحثية بعنوان «إعادة صياغة أخلاقيات الفيلم الوثائقي في عصر الذكاء الاصطناعي»، ناقشت خلالها تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي في مراحل إنتاج الفيلم الوثائقي، وما تتيحه من فرص لتعزيز الإبداع وتسريع الإنتاج، مقابل ما تثيره من تحديات أخلاقية تتعلق بالأصالة والمصداقية، وإمكانية إنتاج مواد بصرية وأرشيفية اصطناعية قد تؤثر في ثقة الجمهور بالمحتوى الوثائقي. وأكدت أهمية وضع معايير مهنية وتشريعية واضحة للإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الأفلام الوثائقية، بما يحافظ على نزاهة هذا النوع من الإنتاج الإعلامي.

وفي ختام الجلسة، دعت أ.د. فاطمة الزهراء السعيد مقرر الجلسة د. داليا عثمان لتقديم خلاصة المناقشات، حيث أكدت أن الأوراق البحثية، رغم تنوع موضوعاتها، اتفقت على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يغير أدوات العمل الإعلامي فقط، بل يعيد تشكيل دورة إنتاج المعرفة بأكملها، من جمع المعلومات إلى تحليلها وتوليفها وإنتاج القيمة منها. وأشارت إلى أن الجلسة سلطت الضوء على قضايا إنتاج المعرفة، وعدالة الوصول إليها، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن المصداقية والثقة ستظلان الركيزة الأساسية لنجاح المؤسسات الإعلامية في اقتصاد المعرفة الجديد.

واختتمت الجلسة أعمالها وسط تأكيد المشاركين على أهمية مواصلة البحث العلمي وتبادل الخبرات الدولية لتطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، بما يسهم في بناء بيئة إعلامية أكثر كفاءة، مع الحفاظ على القيم المهنية والأخلاقية التي تمثل أساس العمل الإعلامي.











 
 
أضف تعليق
0

0

الأسم
البريد اللكتروني
التعليق