see translation

2026-07-28

الذكاء الاصطناعي والميتافيرس يعيدان تشكيل التعليم الإعلامي.. جلسة بحثية بمؤتمر كلية الإعلام بجامعة القاهرة تناقش الفرص والتحديات الأخلاقية

الذكاء الاصطناعي والميتافيرس يعيدان تشكيل التعليم الإعلامي.. جلسة بحثية بمؤتمر كلية الإعلام بجامعة القاهرة تناقش الفرص والتحديات الأخلاقية

أ.د. علي عجوة: التطورات الرقمية تؤكد رؤية ماكلوهان.. ونتائج العلوم الإنسانية مؤشرات لا تعميمات مطلقة

خلال فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، تحت عنوان «اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي»، وبرعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي الصادق رئيس الجامعة، وبدعم الأستاذ الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، وبرئاسة الأستاذة الدكتورة وسام نصر عميدة الكلية، وأمانة الأستاذة الدكتورة سحر مصطفى وكيلة الكلية للدراسات العليا والبحوث، عُقدت الجلسة البحثية التاسعة بعنوان "التعليم الجامعي في عصر الذكاء الاصطناعي"، برئاسة أ.د. علي عجوة، وتعقيب أ.د. عادل فهمي، وتقرير أ.د. أمل فوزي، وتناولت خمسة بحوث حول الذكاء الاصطناعي والميتافيرس في التعليم الإعلامي.

 د. إبراهيم التوام: دمج نظرية قبول التكنولوجيا بالحتمية التكنولوجية لتفسير تبني طلاب الإعلام للذكاء الاصطناعي التوليدي

قدّم أ.م.د. إبراهيم حسن المرسي التوام، جامعة فاروس بالإسكندرية دراسته حول محددات تبني طلاب الإعلام لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، موضحاً أن هذه التقنيات لم تعد أدوات مساعدة بل مكوناً أساسياً في منظومة الإنتاج الإعلامي، غيّر أساليب العمل وطبيعة المحتوى وأدوار القائمين بالاتصال.

وأشار إلى أن الطلاب يواجهون تحدياً مزدوجاً: فمن جهة تفسر النظرية الموحدة لقبول التكنولوجيا (UTAUT) التبني بسهولة الاستخدام والمنفعة المدركة، ومن جهة أخرى تفرضه الحتمية التكنولوجية كاستجابة لضغوط سوق العمل والخوف من التقادم المهني، لا كاختيار حر.
 وأظهرت النتائج تنوعاً في مصادر معرفة الطلاب بالذكاء الاصطناعي واتساعاً في الأدوات المستخدمة فعلياً في إنتاج المحتوى، وأن محددات القبول (الأداء المتوقع، الجهد المتوقع، التأثير الاجتماعي) لا تزال مؤثرة لكنها تتفاعل مع ضغوط المهنة. كما كشفت عن إدراك متزايد للمخاطر الأخلاقية المرتبطة بالأمانة العلمية وموثوقية المحتوى.

أوصى الباحث بتطوير مناهج كليات الإعلام لمواكبة هذه التقنيات، وتعزيز مهارات التفكير النقدي وصياغة الأوامر البرمجية (Prompt Engineering)، والاهتمام بالجوانب الأخلاقية، وإجراء مزيد من الدراسات العربية في هذا المجال.

فيما عرضت أ.م.د. راللا أحمد منصور، جامعة عين شمس، دراستها حول إدراك الطلاب وأعضاء هيئة التدريس لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الإعلامي، مستندة إلى مبادئ اليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (الخصوصية، الشفافية، المساءلة، الرقابة البشرية، العدالة).
 وأظهرت النتائج إدراكاً مرتفعاً نسبياً لأهمية تطبيقات تحسين الكتابة وصياغة الأفكار، ودوراً مهماً لهذه التطبيقات في دعم المونتاج وجودة الصوت، مع عدم اتفاق كبير من الطلاب على أن الذكاء الاصطناعي يحد من الإبداع، مقابل اتفاق مرتفع على أهمية الالتزام بالمبادئ الأخلاقية.

أوصت الباحثة بمزيد من الدراسات حول تأثير دمج الذكاء الاصطناعي في مقررات التخرج والتدريب العملي، وبرامج تدريبية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، ودمج مقررات الذكاء الاصطناعي والتربية الإعلامية في الخطط الدراسية.

استعرضت د. أمل غازي مع الباحثتين سيلفيا رياض ومنة الله محمد دراسة حول تأثير الميتافيرس في التعليم الجامعي وممارسات دمجه في الجامعات العربية. واكدت أن هذه التقنية توفر بيئات تعليمية ثلاثية الأبعاد تعزز التفاعل والمشاركة، لكن توظيفها لا يزال محدوداً بسبب ضعف البنية التحتية الرقمية وقلة التدريب.
وأظهرت النتائج أن الطلاب الأكثر وعياً بالميتافيرس هم الأكثر استخداماً له، وأن التجربة التعليمية قُيّمت بدرجة متوسطة، وأن جاهزية الجامعات العربية لا تزال جزئية.

أوصت الدراسة ببدء مشروعات تجريبية في كليات الحاسبات والهندسة قبل التعميم، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتدريب أعضاء هيئة التدريس، وبناء شراكات مع الجهات الحكومية وشركات التكنولوجيا.

قدّمت د. سارة شريف المشمشي،  كلية الإعلام جامعة القاهرة، دراسة ميدانية على 150 طالباً وطالبة حول الاعتبارات الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، معتمدة على نموذج قبول التكنولوجيا (TAM) ومدخل أخلاقيات التقنية.

كشفت النتائج أن 68% من العينة تلقوا تدريباً متعلقاً بالذكاء الاصطناعي، وأن 41% يستخدمونه يومياً، وتصدرت أدوات مثل ChatGPT وGemini الاستخدام بنسبة 95%. وأظهرت فجوة أخلاقية واضحة: 60% قدموا أعمالاً اعتمدت كلياً أو شبه كلياً على الذكاء الاصطناعي، و49% لا يرون مشكلة في تسليم أعمال مولدة به، مقابل مؤشرات إيجابية مثل رفض غالبية الطلاب تقديم معلومات غير موثقة، وقدرة 81% على التمييز بين الاستخدام الصحيح وغير الصحيح.

أوصت الباحثة بوضع سياسات مؤسسية واضحة للاستخدام المشروع، وإعادة تصميم المناهج لتعزيز التفكير النقدي، وبرامج تدريبية للاستخدام الرشيد، وترسيخ ثقافة الإفصاح والشفافية.

وفي السياق نفسه، استعرض د. محمود أحمد محمود (كلية الدراسات العليا للتربية، جامعة القاهرة) دراسته حول ثقافة إنتاج المعرفة الإعلامية الرقمية لدى طلاب الدبلوم العام في التربية، مؤكداً أن التحولات الرقمية أوجدت تهديدات جديدة أبرزها الحروب المعرفية التي تستهدف التأثير في الوعي والرأي العام.

اعتمد الباحث المنهج الوصفي لرصد مدى جاهزية الطلاب للتعامل مع البيئة الرقمية، وخلص إلى أن تنمية ثقافة الإنتاج الرقمي تتطلب منظومة متكاملة تشمل تطوير المناهج وتأهيل أعضاء هيئة التدريس وتعزيز التفكير النقدي، لا مجرد إتاحة التكنولوجيا.

أوصى بتطوير البرامج الأكاديمية بكليات التربية، ودمج مهارات الإعلام الرقمي في المقررات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والإعلامية، معتبراً إعداد المعلم رقمياً استثماراً في حماية الأمن القومي.

أكد رئيس الجلسة أن التحولات المتسارعة في الإعلام تعيد تأكيد رؤى مارشال ماكلوهان، وعلى رأسها مفهوم "القرية العالمية" ومقولة "الوسيلة هي الرسالة"، لافتاً إلى أن كثيراً من الرؤى الاستشرافية السابقة أصبحت واقعاً ملموساً.

وأشار إلى أن مفهوم "النظرية" في العلوم الإنسانية يختلف عنه في العلوم الطبيعية، مستعرضاً تطور نظرية تبني المستحدثات منذ دراسات ريان جروس في الأربعينيات، مروراً بتطوير إيفرت روجرز لها في السبعينيات. وشدد على أن نتائج البحوث في العلوم الإنسانية ينبغي أن تُقرأ كمؤشرات تفسيرية لا كحقائق قابلة للتعميم المطلق.

أشاد أ.د. عادل فهمي بالمستوى العلمي للبحوث، لكنه لاحظ تفاوتاً كبيراً في صياغة العناوين بين الاختصار الشديد والإطالة المفرطة، داعياً إلى صياغات أكثر دقة تعكس المشكلة البحثية بعيداً عن العبارات العامة مثل "الاعتبارات".

ورأى أن غموض المفاهيم الأساسية، وفي مقدمتها "الذكاء الاصطناعي" نفسه، انعكس على محدودية بعض النتائج، مشيداً بتوظيف بعض الباحثين لمناهج متكاملة (مقابلات، مجموعات نقاش، استبيانات)، لكنه أوصى بالاستفادة من تقنيات حديثة مثل تحليل المشاعر (Sentiment Analysis) والتحليل الشبكي (Network Analysis).

كما دعا إلى مراجعة نقدية حقيقية للدراسات السابقة بدلاً من عرضها كملخصات متتابعة، وربط النتائج بالإطار النظري (Meta-Theory) للإجابة عن مدى صلاحية النظريات في البيئة المصرية، مشيراً إلى ضرورة تعميق المقارنة بين المدرستين الأوروبية والأمريكية في قضايا الخصوصية، واختتم بالإشارة إلى خلط بعض الدراسات بين مفهومي "الاستكشافية" و"الوصفية"، داعياً للاهتمام بالدراسات الاستشرافية الحقيقية.

أشادت مقررة الجلسة بجدية الجهد البحثي المبذول، مؤكدة الحاجة إلى ضبط الصياغات اللغوية وتوحيد المفاهيم، وفي مقدمتها تعريف "الذكاء الاصطناعي" إجرائياً. وأشارت إلى تكامل جيد بين المناهج الكمية والكيفية، مع دعوة لتوضيح أعمق للفروق بين المدرستين الأوروبية والأمريكية، وتطوير نموذج نظري مضيف.

وأوصت بتوظيف تحليل المشاعر والتحليل الشبكي، ومراجعة نقدية للدراسات المنشورة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وربط النتائج بالإطار النظري بصورة أعمق، مع تدعيم نتائج مجموعات النقاش المركزة باقتباسات مباشرة من آراء الخبراء، مختتمة بالشكر لجميع الباحثين.











 
 
أضف تعليق
0

0

الأسم
البريد اللكتروني
التعليق