"ديناميات اقتصاد المعرفة في العصر الرقمي: بناء الصور الذهنية ومواجهة التزييف" في جلسة بحثية بمؤتمر "إعلام القاهرة"
أ.د. خالد صلاح الدين: اقتصاد المعرفة نتاج تفاعل البنية التكنولوجية والمعلوماتية ويحتاج إلى مناهج وأدوات بحثية جديدة لدراسته.
أ.د. سماح المحمدي: الالتزام بالمنهجية البحثية ضرورة حتمية لضمان جودة البحوث العلمية.
استهل الأستاذ الدكتور خالد صلاح الدين، الأستاذ بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ورئيس الجلسة البحثية، بالتأكيد على أهمية الموضوعات البحثية المطروحة، مشيرًا إلى عدد من الضوابط المنهجية التي ينبغي مراعاتها لضمان جودة البحوث العلمية ودقتها. كما أوضح أن مفهوم اقتصاد المعرفة لا يزال يواجه تحديات تطبيقية في الدول النامية، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في بعض المفاهيم والمصطلحات المرتبطة به، بما يتناسب مع خصوصية هذه البيئات.
جاء ذلك خلال رئاسته للجلسة البحثية بعنوان "ديناميات اقتصاد المعرفة في العصر الرقمي: بناء الصور الذهنية ومواجهة التزييف"، التي عُقدت ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام جامعة القاهرة، والذي يُقام هذا العام تحت عنوان "اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي"، ويناقش التحولات المتسارعة في قطاع الإعلام الرقمي، ودور اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعة الإعلامية ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وتناولت الجلسة عددًا من الأوراق البحثية التي ناقشت دور الحملات الإعلامية الحكومية المصرية في تنمية رأس المال البشري لدعم اقتصاد المعرفة، وسيميائية الصورة الصحفية في تغطية الفعاليات الرسمية المصرية بالمواقع الإخبارية العربية والعالمية، ودور الاحتفالات الرسمية في تعزيز العلامة التجارية للدولة، فضلًا عن دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى معرفي مؤثر، وديناميات توظيف المحتوى المعرفي عبر المنصات الرقمية.
وخلال الجلسة، أشادت الدكتورة سماح المحمدي، وكيلة الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والمعقب على الجلسة، بالمستوى العلمي للأوراق البحثية المقدمة، مؤكدة أن معظمها اعتمد على أدوات التحليل الكيفي، وقدمت مجموعة من الملاحظات والتوصيات المنهجية التي من شأنها إثراء الدراسات المستقبلية.
من جانبها، استعرضت الدكتورة نيرة شبايك، الأستاذ المساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة ومقرر الجلسة، أبرز القضايا التي تناولتها الأوراق البحثية، والأطر النظرية التي استندت إليها، إلى جانب أهم النتائج والتوصيات التي طرحتها الدراسات.
وفي هذا السياق، كشفت نتائج دراسة الدكتورة جيهان عبد الحميد، المدرس بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، بعنوان "دور الحملات الإعلامية الحكومية المصرية في تنمية رأس المال البشري لدعم اقتصاد المعرفة"، عن ارتفاع معدلات تعرض المبحوثين للحملات الإعلامية الحكومية عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية. كما جاءت إعلانات الحملات عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي في مقدمة المصادر التي يعتمد عليها الجمهور للتعرف إلى المبادرات الحكومية وأهدافها، فيما أظهرت النتائج ارتفاع مستوى معرفة المبحوثين بهذه المبادرات، إلى جانب تكوين اتجاهات إيجابية نحوها.
كما توصلت دراسة الدكتورة أميرة عز الدين، المدرس بقسم الصحافة والإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، بعنوان "سيميائية الصورة الصحفية في تغطية الفعاليات الرسمية المصرية بالمواقع الإخبارية العربية والعالمية"، إلى اعتماد المواقع الإخبارية المصرية والعربية بدرجة كبيرة على الصور الرسمية الصادرة عن رئاسة الجمهورية، وهو ما أسهم في توحيد المحتوى البصري، نتيجة حصر حقوق البث والتصوير ومنع المصورين من التغطية الميدانية، في حين تميزت المواقع العالمية بتقديم صور أكثر تنوعًا. كما أوضحت الدراسة أن الموضوعات الرئيسة للتغطية المصورة اختلفت وفقًا للرؤية التحريرية والأيديولوجية للمواقع، وتركزت حول مشاركة قادة وزعماء العالم، والخطاب الرسمي للدولة، ومظاهر الاحتفال، وعناصر الإبهار البصري، والعمارة المتميزة للمتحف، والإقبال الجماهيري، فيما جاءت وكالات الأنباء العالمية في مقدمة مصادر الحصول على الصور.
وأظهرت نتائج دراسة الباحثة إسراء علي البهنساوي، الباحثة في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، والمدربة المعتمدة بمركز تعليم الكبار بجامعة عين شمس وأكاديمية UCMAS العالمية، بعنوان "دور الاحتفالات الرسمية في تعزيز العلامة التجارية للدولة: دراسة لوساطة اقتصاديات المعرفة الإعلامية في بناء الصورة الذهنية"، هيمنة لغة الأرقام والبيانات في معالجة الصحافة الدولية للفعاليات الرسمية، حيث برز اقتصاد المعرفة بديلاً للخطاب الاحتفالي التقليدي، ليتحول الخطاب الإعلامي من الطابع الإنشائي العاطفي إلى خطاب يستند إلى الأدلة الرقمية. كما أبرزت الدراسة الكفاءة التكنولوجية والإدارية للدولة، وقدرة المتحف المصري الكبير بوصفه مشروعًا قوميًّا، إلى جانب تأكيد حق الدولة المصرية في استرداد آثارها الموجودة بالخارج.
وفي السياق ذاته، أوصت دراسة الباحثة سارة سالم، الباحثة بمرحلة الدكتوراه، والتي جاءت بعنوان "The Role of Generative Artificial Intelligence in Producing Impactful Knowledge Content in the Egyptian Context"، بضرورة تحويل الأصول المادية إلى أصول ذات قيمة اقتصادية قابلة للاستثمار، مع بناء نموذج معرفي إعلامي مصري يعتمد على الأتمتة وتحليل المشاعر فيما يُعرف باقتصاد الأثر.
كما خلصت دراسة الباحثة شيماء سيد صالح، الباحثة بمرحلة الدكتوراه بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، تحت إشراف الأستاذ الدكتور عصام نصر، بعنوان "ديناميات المحتوى المعرفي على المنصات الرقمية: تحليل إنتاج الإعلام الرقمي واستراتيجيات توظيفه في تعزيز اقتصاد المعرفة"، إلى أن المحتوى المعرفي الرقمي شهد تحولًا بنيويًا من مجرد نقل المعلومات إلى إنتاج المعرفة، وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهمت في إعادة تشكيل طبيعة المعرفة لتصبح أكثر ارتباطًا بالتطبيقات العملية والفورية، بدلًا من الاقتصار على الطابع الوصفي.
يُذكر أن المؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام جامعة القاهرة يُعقد يومي 27 و28 يوليو 2026 بمقر الكلية، تحت عنوان "اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي"، برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، وإشراف الدكتورة وسام نصر، عميد الكلية ورئيس المؤتمر، والدكتورة سحر مصطفى، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث وأمين عام المؤتمر، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والممارسين في المجال الإعلامي.