see translation

2026-07-27

"نحو بناء تنظيم إعلامي فعّال من أجل تحقيق أفضل نشر للمعرفة".. في مؤتمر "إعلام القاهرة" ة

"نحو بناء تنظيم إعلامي فعّال من أجل تحقيق أفضل نشر للمعرفة".. في مؤتمر "إعلام القاهرة"


أ.د.حنان جنيد: "العنصر البشري في العملية الإعلامية هو الركيزة الأساسية للوعي والمسؤولية التحريرية التي تفتقر إليها الأنظمة الخوارزمية.. ولا يمكن استبداله بالذكاء الاصطناعي"


 أ.د.نرمين الأزرق: "التربية الإعلامية وركائز التنظيم الذكي تمثل أولوية قصوى لبناء منظومة موثوقة.. والذكاء الاصطناعي لن يستبدل التواجد الميداني والروابط الإنسانية للصحفي"


أ.د.نيكوس س. باناجيوتو: "مستقبل التنظيم الإعلامي لا يكمن في مزيد من السيطرة بل في بناء تنظيم إعلامي ذكي يخلق الثقة ويُبني مجتمعات معلوماتية مرنة".


د. سعدية جميلى: "نجاح دمج الذكاء الاصطناعي يتطلب معالجة التحديات التقنية والأخلاقية والقانونية مع الإبقاء على الإشراف البشري واختبارات التحيز والأمن السيبراني".


د.رابيعة نور: "التنظيم الجيد يحمي الأفراد من الأضرار ولا يحمي السلطة من النقد.. واللوائح المبهمة والسيطرة المفرطة تدفع الجماهير نحو المصادر غير الموثوقة"


 أ.د.لمياء شحاتة: "النموذج الأمريكي في اقتصاد المعرفة يرتكز على الاستثمار في رأس المال البشري والتعليم والبحث العلمي قبل الآلات.. وهو نظام بيئي متكامل لا يجب أن يُنسخ بشكل أعمى"


 د. نهى سمير طه محجوب: "الذكاء الاصطناعي التوليدي يفرض الانتقال الجذري من تنظيم وسائل الإعلام والمنصات إلى حوكمة المعرفة والتأكد من سلامة مصادرها"


 د. سارة المغربي: "القيمة الصحفية غير القابلة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي تعتمد على العمق والتغطية الميدانية الأصلية والتحقق والسياق والخبرة الإنسانية".


 انطلقت فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، تحت عنوان «اقتصاد المعرفة في بيئة الإعلام الرقمي»، خلال يومي 27 و28 يوليو 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء الدوليين لمناقشة تحولات الإعلام في ظل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبدعم الأستاذ الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، وبرئاسة الأستاذة الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، وأمانة الأستاذة الدكتورة سحر مصطفى، وكيلة الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث.


وانعقدت ضمن المؤتمر الحلقة النقاشية الثانية بعنوان «نحو بناء تنظيم إعلامي فعّال من أجل تحقيق أفضل نشر للمعرفة: خبرات من نماذج دولية متنوعة»، برئاسة الأستاذة الدكتورة حنان جنيد، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وإدارة الأستاذة الدكتورة نيرمين الأزرق، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة وعميدة كلية الإعلام بالمعهد الكندي العالي. وسلطت الحلقة الضوء على تطوير التنظيم الإعلامي وحوكمة المعرفة واستدامة النماذج الاقتصادية عبر تجارب من اليونان، والولايات المتحدة، ومصر، والصين، وباكستان.

افتتحت الأستاذة الدكتورة حنان جنيد الجلسة بالترحيب بالمشاركين، مؤكدة أهمية النقاش في تناول بناء تنظيم إعلامي فعال في مشهد رقمي متطور. كما أعربت عن تقديرها للأستاذة الدكتورة وسام نصر عميدة الكلية ورئيسة المؤتمر، والأستاذة الدكتورة سحر مصطفى أمين عام المؤتمر ووكيلة الكلية، على جهودهما القيادية والتنظيمية.


وشارك في الحلقة كل من: الأستاذ الدكتور نيكوس س. باناجيوتو، أستاذ مدرسة الصحافة وتواصل وسائل الإعلام بجامعة أرسطو؛ والأستاذة الدكتورة لمياء شحاتة، أستاذ الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة؛ والدكتورة سارة المغربي، القائم بأعمال عميد كلية الإعلام بالجامعة المصرية الصينية؛ والدكتورة سعدية جميل، الأستاذ المشارك بمدرسة الاتصالات الدولية بجامعة نوتنغهام نينغبو في الصين؛ والدكتورة نهى سمير طه محجوب، الأستاذ المشارك بقسم الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة والقائم بأعمال رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA)؛ والدكتورة رابيعة نور، رئيس قسم الصحافة والإعلام بجامعة بيكونهاوس الوطنية في لاهور بباكستان.


من التنظيم إلى المرونة: بناء تنظيم إعلامي ذكي في العصر الرقمي، نموذج خماسي الركائز


أكد الأستاذ الدكتور نيكوس س. باناجيوتو، أستاذ الصحافة والتربية الإعلامية ومدير مختبر صحافة السلام بجامعة أرسطو في سالونيك باليونان، أن بيئة الاتصال شهدت تحولاً جذرياً؛ إذ انتقل إنتاج المعرفة وتوزيعها إلى شبكة معقدة تضم الصحفيين والمنصات والذكاء الاصطناعي. وبيّن أن نماذج التنظيم التقليدية باتت عاجزة أمام الاتصال الرقمي عابر الحدود، مشدداً على أن الهدف الرئيسي للتنظيم يجب أن يتجه نحو "خلق الثقة" وحوكمة المنظومة بدلاً من السيطرة.

وقدم الدكتور نيكوس "نموذج الركائز الخمس للتنظيم الذكي" لتعزيز مرونة المجتمع وتحقيق ثقة المعلومات عبر: الشفافية (معرفة ملكية الإعلام وتمويل المحتوى وتدخل الذكاء الاصطناعي)، المساءلة النظامية للفاعلين والمنصات، حماية الاستقلال والتعددية الصحفية، ترسيخ محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية ككفاءة مدى الحياة، والتنسيق المسبق لبناء المرونة قبل حدوث الأزمات. واختتم بملاحظة أن التنظيم المستقبلي يركز على حوكمة الخوارزميات وبناء مجتمعات معلوماتية مرنة.


وعقبت الأستاذة الدكتورة نرمين الأزرق بأن هذه الركائز أولوية قصوى للدول النامية، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في مساءلة الشركات التكنولوجية الكبرى، وهو ما يتطلب ائتلافات دولية قوية.


تحديات دمج الذكاء الاصطناعي في النظام البيئي للمعلومات


وعرّفت الدكتورة سعدية جميل، الأستاذ المساعد بكلية الاتصالات الدولية بجامعة نوتنغهام نينغبو في الصين، "النظام البيئي للمعلومات" بأنه شبكة متكاملة تجمع البشر والمنظمات والبيانات والمنصات الرقمية. واستعرضت أبرز تحديات دمج الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها جودة البيانات، خطورة التحيز، تهديدات الخصوصية، والتضليل الإعلامي، إلى جانب العقبات المؤسسية والتكاليف الباهظة وغياب الشفافية في قرارات "الصندوق الأسود".

وطرحت د. سعدية حزمة حلول تشمل استخدام بيانات عالية الجودة، إجراء اختبارات دورية للتحيز، تعزيز الأمن السيبراني، وضع سياسات حوكمة واضحة، والإبقاء على العنصر البشري في القرارات الحرجة لضمان نظام بيئي موثوق وآمن.

وعلقت الدكتورة نرمين الأزرق بضرورة إنشاء شبكات من "القادة النقديين" للترويج للتدفق الحر والمسؤول للمعلومات الموثوقة والمتحقق منها.


تنظيم التلفزيون مقابل تنظيم الأخبار الرقمية: ما الذي تعلّمنا إياه التجربة الباكستانية


استعرضت الدكتورة ربيعة نور، الأستاذ المساعد ورئيسة قسم الصحافة والإعلام بجامعة بيكونهاوس الوطنية في لاهور بباكستان، التجربة الباكستانية القائمة على مفارقة "دولة واحدة وعالمين تنظيميّن"؛ حيث يخضع التلفزيون لتنظيم صارم من جهاز "بييمرا" عبر التراخيص والخطوط الحمراء غير المكتوبة والرقابة الذاتية، بينما تحكم الأخبار الرقمية تشريعات صارمة مثل قانون الجرائم الإلكترونية (PECA) وتعديلاته عام 2025 وسط غياب الضوابط الأخلاقية.

وحذرت الدكتورة ربيعة من خطورة اللوائح المبهمة والتضييق الرقمي الذي تسبب في خسائر اقتصادية وعزل الجماهير ودفعها نحو شبكات VPN والمصادر غير الموثوقة. كما نبهت إلى مخاطر التزييف العميق وصحافة "امسك الميكروفون" الخالية من الأخلاقيات، ملخصة الدروس في أهمية تنظيم الضرر لا الوسيلة، اعتماد التنظيم التشاركي، وتجنب اللوائح المبهمة، مشددة على أن التنظيم الجيد يحمي الأفراد من الأضرار ولا يحمي السلطة من النقد.


وعقبت الدكتورة نرمين الأزرق بالمطالبة بأطر قانونية متقدمة لتنظيم الإعلام الرقمي، وتفعيل "التربية الإعلامية" كأداة رئيسية للرقابة الذاتية.


"التجارب الرائدة في اقتصاد المعرفة: الولايات المتحدة الأمريكية نموذجاً"


أوضحت الأستاذة الدكتورة لمياء شحاتة، أستاذ الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة، أن اقتصاد المعرفة يقوم على الأفكار والبيانات والابتكار ورأس المال البشري بخلاف الاقتصاد الصناعي التقليدي. واستعرضت التطور التاريخي للنموذج الأمريكي الممتد لعقود من الشراكات بين التمويل الحكومي للأبحاث عالية المخاطر، والجامعات البحثية، والقطاع الخاص الذي يسوّق الاكتشافات.

وبينت الدكتورة لمياء دور الجهات الفيدرالية كـ (NSF) و(NIH) و(DARPA) و(NASA)، إلى جانب تجمعات الابتكار ورأس المال المخاطر مثل "Silicon Valley". وحذرت في الوقت ذاته من التحديات المتمثلة في الفجوة الرقمية، والتفاوت الاقتصادي، ومخاطر الأتمتة، والأمن السيبراني، مشددة على أن النموذج الأمريكي نظام بيئي متكامل لا يمكن نسخُه بشكل أعمى.


وعقبت الدكتورة نرمين الأزرق بالدعوة إلى الاهتمام بالأمن السيبراني وسلامة الصحفيين، وتبني أطر مؤسسية عربية تلائم البيئة المحلية.


من التنظيم الإعلامي إلى حوكمة المعرفة: إعادة التفكير في الأطر التنظيمية في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي


وأرجعت الدكتورة نهى سمير طه محجوب، الأستاذ المشارك بقسم الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة والقائم بأعمال رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA)، ضرورة التحول نحو "حوكمة المعرفة" إلى قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنتاج محتوى مستقل بلا مؤلف محدد وبسرعة فائقة تخترق الحدود.

وأوضحت د. نهى تطور الفكر التنظيمي وصولاً إلى عصر حوكمة المعرفة الذي يركز على سلامة المعرفة ومصادرها وسلسلة إنتاجها. كما استعرضت التباين بين النماذج الدولية (الأوروبي، الصيني، الأمريكي، والسنغافوري)، داعية الدول العربية إلى دمج استراتيجيات الذكاء الاصطناعي مع ضمانات المحتوى الإعلامي، وتفعيل دور الجامعات في تطوير المناهج والبحوث التطبيقية.

وعقبت الأستاذة الدكتورة نرمين الأزرق بالـتأكيد على أهمية التدفق الحر والمسؤول للمعلومات الدقيقة والمتحقق منها.


"تحديد القيمة الصحفية التي لا غنى عنها: نظرة على المشهد الإعلامي المصري"


دعت الدكتورة سارة المغربي، القائم بأعمال عميد كلية الإعلام بالجامعة المصرية الصينية، إلى ترسيخ القيمة الصحفية غير القابلة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي داخل المشهد الإعلامي المصري. واستعرضت نتائج دراستها التي حللت 300 مادة صحفية ومقابلات مع خبراء، مفرّقة بين محتوى قابل للاستبدال (كالبيانات الرسمية والأخبار المجمعة والتريندات) ومحتوى غير قابل للاستبدال (كالتغطية الميدانية، والتحقيقات، والسياق العميق، والكشف عن الحقائق المخفية).

وأظهرت الدراسة فروقاً بين صحيفتي "الأهرام" و"المصري اليوم"، وقدمت توصيات تشمل تقليل الاعتماد على حركة الزيارات الخوارزمية، والتدريب على تحليل البيانات، والاستثمار في الأرشيف الصحفي الآمن، مؤكدة أن العمق والتحقق والسياق هي جوهر القيمة الصحفية التي لا بديل عنها.


وعلقت الدكتورة نرمين الأزرق بالـتأكيد على وجود قيم صحفية راسخة كالتواجد الميداني والروابط الإنسانية تعجز الخوارزميات عن استبدالها.


واختتمت الأستاذة الدكتورة حنان جنيد الجلسة مؤكدة أن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية للوعي والمسؤولية التحريرية. واستعرضت الأستاذة الدكتورة نرمين الأزرق أبرز توصيات الحلقة النقاشية، والتي شملت: تدريس التربية الإعلامية في المراحل المبكرة، تطوير اللوائح التنظيمية لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، بناء مجتمعات معلوماتية مرنة، تدريب الصحفيين على الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، ومراعاة حقوق الجمهور عند وضع سياسات الحوكمة.












 
 
أضف تعليق
0

0

الأسم
البريد اللكتروني
التعليق